الذهبي
258
سير أعلام النبلاء
وكان بارعا في الخلاف والنظر ، بصيرا بالقواعد ، ذكيا ، يقظا ، لبيبا ، عذب العبارة ، وجيها ، معظما ، كثير التلامذة ، ارتحل إلى ابن يحيى ( 1 ) صاحب الغزالي مرتين ، ووقع في السفر ، فانكسر ذراعه ، وصارت كفخذه ، ثم أدته الضرورة إلى قطعها من المرفق ، وعمل محضرا بأنها لم تقطع في ريبة . فلما ناظر المجير مرة ، وكان كثيرا ما ينقطع في يد المجير ، فقال : يسافر أحدهم في قطع الطريق ، ويدعي أنه كان يشتغل ، فأخرج ابن فضلان المحضر ، وأخذ يشنع على المجير بالفلسفة . وكان ابن فضلان ظريف المناظرة ، ذا نغمات موزونة ، يشير بيده بوزن مطرب أنيق ، يقف على أواخر الكلم خوفا من اللحن . قاله الموفق عبد اللطيف ، ثم قال : وكان يداعبني كثيرا ، ثم رمي بالفالج في أواخر عمره رحمه الله . قلت : وتفقه ببغداد على أبي منصور الرزاز ، وتخرج به أئمة ، وسمع بخراسان من أبي الأسعد القشيري ، وعمر بن أحمد ابن الصفار . درس بمدرسة دار الذهب ، وقد تلا بالروايات على محمد ابن العالمة ، وكان على دروسه إخبات وجلالة . مات في شعبان سنة خمس وتسعين وخمس مئة . 134 - ابن كليب * الشيخ الجليل الأمين ، مسند العصر ، أبو الفرج ، عبد المنعم بن
--> ( 1 ) يعني محمد بن يحيى النيسابوري صاحب ( المحيط ) الذي عرفنا به سابقا . * ترجم له ابن الأثير في الكامل : 12 / 67 ، وابن نقطة في التقييد ، الورقة : 162 ، وابن الدبيثي في تاريخه ، الورقة 158 ( باريس 5922 ) ، وابن النجار في التاريخ المجدد ، الورقة : 28 ( ظاهرية ) ، والمنذري في التكملة ، الترجمة : 523 ، وأبو شامة في ذيل الروضتين : 18 ، وابن الساعي في الجامع المختصر : 9 / 26 ، وابن خلكان في وفياته : 3 / 227 ، والذهبي في تاريخ الاسلام ، الورقة : 93 ( باريس 1582 ) ، والعبر : 4 / 293 ، ودول الاسلام : 2 / 78 ، وابن كثير في البداية : 13 / 23 ، والغساني في العسجد ، الورقة : 104 ، والعيني في عقد الجمان : 17 / الورقة : 241 ، وابن تغري بردي في النجوم : 6 / 159 ، وابن العماد في الشذرات : 4 / 327 .